ETF’S and Funds

صناديق الاستثمار القابلة للتداول ، صناديق السوق المفضلة
لا بد أنك سمعت كثيراً عن صناديق الاستثمار، وأنها واحدة من الأساليب الحديثة المتبعة في إدارة الأموال، وأنها تقوم على تجميع الأموال من جهات مختلفة واستثمارها بإدارة خبراء مختصون وبشكل يحقق مصلحة كل من الجهة التي يتبع لها صندوق الاستثمار والجهة المدخرة وكذلك الاقتصاد بشكل عام.

ولكن إذا أردت أن تعرف أكثر عن طريقة عمل هذه الصناديق فعليك أن تعرف أنواعها أولاً فهي تنقسم إلى نوعين أحدها يعرف بصناديق الاستثمار المشتركة والأخرى هي القابلة للتداول ETF، ويقوم النوع الأول على مبدأ تجميع أموال واستثمارها في أوراق مالية كالأسهم والسندات وغيرها، عن طريق خبراء ماليين (يتم الاتفاق على تحديد صلاحيتهم) وبطريقة تراعي مصلحة كل من الجهة المستثمرة والمستثمرين.

ويتيح هذا النوع من التعامل فرصة أمام المستثمرين للوصول إلى محافظ متنوعة من الأسهم والسندات والأوراق المالية التي لا يمكنهم التعامل بها بأموالهم وحدها.

أما النوع الثاني وهو ما يعرف بصناديق الاستثمار القابلة للتداول ETF (وهو ما سنتعرض للحديث عنه) فهو نوع يعمل كمؤشر للبورصة ويعكس مؤشرات لسلع وأصول مالية عديدة، والذي تعود فكرته إلى عام 1993 مع بداية العمل بمؤشر SPDR ويلقى هذا النوع شعبية من قبل المستثمرين بفضل ميزاته الكثيرة وآلية عمله التي تميّزه عن صناديق الاستثمار المشتركة التقليدية.

تقول الدراسات أن القدرة على تنويع الاستثمارات في أسواق متعددة، يعتبر العامل الأول في نجاح الاستثمار وتوليد العائد، إلا أن هذه العملية يجب أن تتم بذكاء وعادة تقدمها صناديق الاستثمار القابلة للتداول.

ماهي صناديق الاستثمار من نمط ETF وكيف تعمل؟
يعد هذا النوع من الصناديق بمثابة أوراق تجارية قابلة للتداول، ويتم التعامل بها كالأسهم، وهي الميزة التي دفعت بالكثيرين من المستثمرين المحترفين وأيضاً التجار أصحاب النشاط الفردي إلى التعامل معها وتفضيلها عن غيرها.

تتميز الصناديق القابلة للتداول بقدرة أسعارها على التغير طوال اليوم، ففي حال شراء ETF مخصص لمؤشرات أسعار النفط ومشتقاته مثلاً، وحصل ارتفاع في هذا الأسعار ضمن البورصة فإن سعر ETF يرتفع معها وكذلك في الحالة المعاكسة، وهذا يعني أن تداول أوراقه يكون بنفس طريقة تداول الأسهم، ولا يتم حسابه بشكل يومي كما هو حال الصناديق المشتركة.

ويعتبر مؤشر SPDR واحداً من أشهر صناديق المؤشرات المتداولة ETF وهو يتبع بشكل أساسي أسهم شركات وقطاعات ستاندرد $ بورز 500، ويدار من قبل مؤسسة “ستيت ستريت جلوبال للاستشارات” حيث يتم استخدامه كرهان على الاتجاه العام للسوق.

أما لمعرفة أبرز الميزات التي تتصف بها هذه الصناديق، فإن أسهل الطرق لذلك هو أن نقارنها بالصناديق المشتركة التقليدية وآلية عملها ومن خلالها نعرف أبرز الميزات التي يقوم عليها الاستثمار بهذا النوع.

ميزات صناديق الاستثمار القابلة للتداول ETF
قمنا بداية بالحديث عن نوعي الاستثمار في الصناديق وذكرنا النوع الأول وهو الصناديق المشتركة، والآن سنقارن بين آليات عمل كل من النوعين، ونبدأ بالتسعير حيث أن الصناديق المشتركة تسعر مرة واحدة نهاية كل يوم عمل، وجميع مشتري الصندوق يحصلون على نفس السعر، ولا يراعى في ذلك توقيت الشراء في ذلك اليوم، بل ما يهم هو سعر الإغلاق وهو ما يسبب الخسارة في بعض الأحيان، فمثلاً لو تم شراء أوراق مالية بسعر مرتفع خلال جلسة التداول، وانخفض سعرها في نهاية اليوم لا يمكن عندها التراجع.

في حين أن صناديق الاستثمار القابلة للتداول، ويمكن بيعها خلال فترة قصيرة وبالتالي توفّر فرصة للمستثمرين والمضاربين كي يراهنوا على اتجاه تحركات السوق وذلك على المدى القصير، ومن خلال تداول ورقة مالية واحدة.

وللتوضيح أكثر إليك مثلاً (إذا كان مؤشر S&P 500 يشهد ارتفاعاً حاداً في سعره خلال اليوم، فيمكن للمستثمرين في هذه الحالة أن يستفيدوا من هذا الارتفاع من خلال شراء ETF يعكس مؤشر SPDR، ويحتفظون بما اشتروه لبضع ساعات، ومن ثم يمكنهم بيعها قبل نهاية اليوم في حال ارتفع سعرها).

إذاً فالمرونة هي أبرز ميزات صناديق الاستثمار المتداولة والتي تتميز باستفادتها من التقلبات اليومية في الأوراق المالية، فهي لا تأخذ بالسعر الختامي الذي يذكر نهاية جلسة التداول كما في الصناديق المشتركة. بل يمكنها أن تستفيد من تغيرات السعر وهو ما يحقق لها أرباحا أكثر.

كما أن نسب النفقات في صناديق الاستثمار المتداولة تكون أقل بكثير من المشتركة، فهي لا تخضع لرسوم الدخول والخروج، لذلك تعد الخيار الأمثل أمام من يفضّل توفير أمواله ، حيث أن تكاليف المتداولة تكون ما بين 1.10% إلى 1.25% ، بينما تصل في الصناديق المشتركة إلى 0.01% إلى 10%.

ونلاحظ أيضاً أن صناديق التداول تعمل على استرتيجيات تسمح للمستثمرين بالتداول والمضاربة، ومنها البيع على المكشوف، والتداول على الهامش وهو يعني قدرة المستثمر على شراء مجموعة من الأسهم ولكن بنصف أو ربع قيمتها، في حين أن هذا لا يمكن في النوع الآخر التقليدي.

ويعد التنويع في الاستثمار واحداً من أهم الأساليب التي تقلل من المخاطرة الاستثمارية لدى المشاركين، وهذا ما ستجده بشكل واضح في هذا النوع من الصناديق.

التنويع في صناديق الاستثمار المتداولة
يستطيع المستثمر في صناديق الاستثمار المتداولة أن ينوّع في المؤشرات التي يستثمر بها، ضمن المحفظة الواحدة، حيث يمكنه أن يجمع بين مؤشر يعكس حركة الذهب وآخر يعكس حركة النفط أو أي سلع أخرى، ويمكنه بيعها في فترة قصيرة، وهذا التنويع في الأصول المالية من شأنه أن يقلل من المخاطرة الاستثمارية،

كما يمكن التنويع ما بين أسهم الشركات الكبيرة والأخرى الصغيرة والسندات القصيرة والمتوسطة والطويلة الأجل وذلك لأن صناديق التداول تتنوع أيضاً مابين الدولية والإقليمية والمحلية، وتشمل صناعات محددة كالتكنولوجيا والطاقة والتكنولوجية الحيوية، ومنها ما يشمل أسواق الذهب والعقارات.

كما تكون أجورها في بعض الأحيان مساوية لأرباح الأسهم، وتتيح بعض الشركات فرصةً إعادة الاستثمار في بعض الأرباح الناجمة عن الأسهم.

و فيما يتعلق بالآثار الضريبية ، فيمكن هنا التخفيض منها، وذلك لأن صناديق التداول تتيح فرصة تأجيلها أمام المستثمرإلى حين بيع استثماره، كما يمكنه اختيار نوع من الصناديق التي لا تكون فيها المكاسب الرأسمالية كبيرة والتي تدفع أرباحاً للأسهم، وهو ما يخفف إلى حد كبير من التكاليف الضريبية على المستثمر.

نلاحظ مما سبق ذكره أن لشعبية هذا النوع من الاستثمار مبررات يستحقها فهو ذو تكاليف منخفضة ومرونة عالية تعطي المستثمرين حرية في التداول داخل السوق، من حيث البيع والشراء، كما يمكن فيه الاستفادة من تقلبات أسعاره بشكل يحقق له الربح.

إلا أنه يبقى المكان الأمثل للمستثمرين المحترفين، وتحتاج لتدقيق أكبر لمن هم في بداية استثماراتهم، فهؤلاء من الأفضل لهم الاستعانة بصناديق الاستثمار المشتركة لأنها الأنسب في حال المبالغ الصغيرة.